الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
73
محجة العلماء في الأدلة العقلية
العرف انتهى وقد عرفت ان المواضع المذكورة مما لم يتبيّن ما عند العرف لا ان الكلام لاحتفافه بما يصلح للكتابة صار فيه مجملا عند العرف وانهم يحكمون بالاجمال واين الجهل بالعرف من جهل العرف بنفسه فأهل العرف في المسائل المزبورة يعرفون ما لا يعرفه غيرهم فيتوقّف لجهله بما عندهم لا لان الصّلوح للقرينيّة مع الاتصال يوجب الاجمال عند أهل العرف واما ما افاده قده من رفع اجمال زيد بواسطة العموم فان أراد عدم التامّل لأجله في الحكم بوجوب اكرام زيد العالم فهو حق متين لكنّه ليس امرا زائدا على عدم سراية اجمال أحد الكلامين في الآخر واما إذا كان المراد تبين ما هو المراد من زيد لا في لا تكرم زيدا بحيث لو كان متّصلا بكلام آخر يوجب اجماله لاجماله كما هو الظاهر فلا يخفى ما فيه هذا هو التحقيق في الأصول اللفظيّة منها الكتاب وقد يتوهم خروج الكتاب من هذا الأصل في شرح لفظ الكتاب وينبغي اوّلا شرح لفظ الكتاب وتحقيق حقيقته فنقول ان الكتاب مصدر رابع كتب يكتب كتبا وكتابة وكتبة وفي القاموس كتب كتبا وكتابا وكتابة خطّه ككتَّبه واكتتبه أو كتّبه خطه واكتتبه واستملاه كاستكتبه والكتاب ما يكتب فيه والتورية والدّواة والصحيفة والفرض والحكم والقدر والكتبة بالضم السّير يحرز به وما يكتب به حياء الناقة لئلّا ينزى عليها والخرزة التي ضمّ السير وجهيها وبالكسر اكتتابك كتابا تنسخه وكتب السقاء خرزه بسيرين كاكتتبه والناقة يكتبها ويكتبها ختم حياءها أو خزم بحلقة من حديد ونحوه والناقة ظئرها فخرم منخريها بشيء لئلا تشم البول والكاتب العالم والاكتاب تعليم الكتابة كالتكتيب والاملاء وشد رأس القربة إلى أن قال الكتيبة الجيش أو الجماعة المتنجّزة من الخيل انتهى وهو كما ترى لم يجعل الجمع من معانيه والعجب من جماعة من الأساطين حيث زعموا ان لا معنى للكتب الّا الجمع قال الشهيد قده في غاية المراد الكتاب لغة فعال من الكتب وهو الجمع ومنه كتب القربة إذا جمعها بالخرز وهو هنا يحتمل امرين الاوّل ان يكون مصدرا سمّى المفعول به كقوله تعالى هذا خلق اللّه اى مخلوق الله وكقولهم رجل رضى اى مرضىّ فيكون على هذا بمعنى المكتوب في الطّهارة الثاني انه بمعنى ما يفعل به كالنظام لما ينظم به فيكون على هذا الشيء الذي يجمع به الطّهارة انتهى كلامه والتحقيق انه لا معنى له الا الاتقان بشهادة الاطراد فإنه يصحّ اطلاقه حيث يتحقق الاتقان وان لم يكن فيه معنى الجمع ولا يصحّ اطلاقه على الجمع الخالي عن الاتقان وجمع حياء الناقة لاشتماله على الاتقان والتحفّظ عن أن ينزى عليها يطلق عليه الكتب وكذا كتب ظهرها ومنخريها تحفظا عن شروب ولدها وشم البول ألا ترى انه لا يقال لمطلق الجماعة الكتيبة بل انما يقال للجماعة المتحيزة من الخيل لما فيها من غير التفرّق فكان بعضها التصق ببعض وكذا الجيش والخط كتب للمعاني باعتبار حفظها عن الضّياع وفي روض الجنان الكتب معناه الجمع تقول كتبت البغلة إذا جمعت من شفريها بحلقة أو سير وكتبت القربة أيضا كتابا إذا اخرزتها ومنها تكتب بنو فلان إذا تجمعوا ومنه سمى الكاتب لأنه تجمّع أمور من علم يعبّر عنها تارة بالأبواب وأخرى بالفصول وغيره انتهى وفيه ان الجمع بين الشفرين بالحلقة والسير لاشتماله على الشدّ والاتقان يسمّى كتابا لا لمجرّد تحقق مفهوم الجمع وكذا حرز القربة ومجرّد تجمع قوم لا يسمّى كتابا ما لم يعزموا على الاتصال والبقاء زمانا للحرب وغيره واما تسمية الكتاب فإنه لحفظ العلوم به عن الضياع واتقان امرها به وفي المدارك مصدر ثالث لكتب من الكتب وهو الجمع قال جمع من المفسرين المراد بقوله تعالى ( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) جمعه في قلوبهم حتى آمنوا بجميع ما يجب عليهم اى استكملوا اجزاء الايمان ( )